• نقابة المحامين في طرابلس - لبنان

هل يعود نقيب محامي الشمال عن اعتكافه أم يستقيل؟

21/11/2020

يعتكف نقيب المحامين في الشمال محمد المراد في منزله منذ صبيحة 16 تشرين الثاني غداة عدم إجراء انتخابات محامي الشمال التي كان موعدها في 15 منه بسبب تعليق قانون المهل منذ انتشار جائحة كورونا.

الإعتكاف هو عبارة عن "استراحة محارب" يفكر خلالها بهدوء ليتخذ القرار المناسب بالإستقالة أو العودة إلى ممارسة مهماته نقيباً. لقد تمنى محامون كثر والنقباء السابقون ومجلس النقابة بعد اجتماع طارىء عقدوه عودته إلى ممارسة مهماته في هذه الظروف الصعبة. تروَّى النقيب المراد في اتخاذ قرار الإستقالة واختلى بنفسه وانقطع عن دار نقابة المحامين في طرابلس ليحسم أمره قبل أن يقدم على خطوة الإستقالة أو عدمها.

وأسباب الإعتكاف"جوهرية"، وفق قول النقيب المراد لـ"النهار"، حدته إلى اتخاذ هذه الخطوة في "الإختلاء مع الذات ومراجعتها".

في 15 أيلول كان الموعد القانوني لانتخاب نقيب جديد لمحامي طرابلس، وحال قانون تعليق المهل الممدد حتى نهاية السنة دون إجراء هذا الإستحقاق بقوة القانون وعملاً بقرارات قضائية فرضت التقيد بهذا القانون. والأمر نفسه انطبق على إرجاء انتخاب أربعة أعضاء جدد في مجلس نقابة المحامين في بيروت. هذا الإعتكاف في الزمن العصيب يحمل في خباياه "رسائل لنتضامن جميعا مع نقابتنا بعيداً من أي اختلاف ضدها لأن ثمة تحديات كبيرة نواجهها في هذا الظرف الإستثنائي في لبنان والذي ينعكس حكماً على المحامين والنقابة، ما يتطلب تضافر الجهود وتضامن المحامين حول نقيبهم ومجلسهم لأننا نواجه أموراً كثيرة ليس من السهل حلها في هذه الظروف، وفي مقدمها معركة تأمين الإستشفاء للمحامين"،

مضيفاً: "ليس هذا وحده سبب الإعتكاف. ثمة تراكمات. بصراحة إعتبرت ان ولايتي الإنتخابية إنتهت في 15 تشرين الثاني الجاري. وكنت دعوت إلى إجراء الإنتخابات التي عارضها القضاء لقانون تعليق المهل الساري المفعول. أنا أؤمن بعملية تداول السلطة، لكن القضاء، الذي أحترم قراراته، لم يوافق. وتالياً يجب وضع الإنتخابات جانباً ونتعاون جميعاً بنفَس جديد على أساس كيفية تمرير هذه المرحلة الصعبة علينا جداً. فالمحامون هم من مجموع أكثر الناس تضرراً منذ اعتكاف القضاة في أيار 2019، ثم بداية الثورة ثم جائحة كورونا حتى يومنا. ساد عملهم شبه تعطيل. حاولنا ونحاول قدر المستطاع تهدئة الأمور، وفي المقابل لا يمكن تحميل المحامين رسوماً إضافية أو أعباء جديدة. قمنا بجهود لإجراء الإنتخابات ولم نفلح. وعندما نتمكن من إجرائها سأكون فرحاً إيماناً مني بتداول السلطة. ثمة مَن طالب بإجرائها في موعدها".

أولوية النقيب المراد "تأمين استشفاء المحامي الذي يطرح تحدياً عند تجديد بطاقة الإستشفاء بسبب زيادة سعرها من شركات التأمين. ومن المستحيل تجديدها من قِبلها في السنة الجديدة على سعر صرف الدولار للعام الماضي. الزيادة المطلوبة أربعة آلاف ليرة على الأقل للدولار الواحد. وفي المقابل ثمة تأثير على ميزانية النقابة التي ترتبط بعمل المحامي. وهناك مَن يفكر بالإنتخابات أولاً".

وأكد نقيب محامي الشمال ضرورة "احتضان بعضنا جميعا لنحمي المحامين والنقابة. هذا هو طرحي الذي أيده مجلس النقابة، المتكافل والمتضامن معي بالإجماع، وقد طالبني بالعودة عن الإعتكاف، وحالة الإحتضان لمواقفي آخذة في التوسع".


ثمة سؤال يُطرح: ماذا يمكن أن تكون عليه صورة النقابة في حال الطعن بنتائج الإنتخابات إن كانت حصلت في موعدها، في حين بات موقف القضاء معروفاً في هذه الإشكالية وبتها مسبقاً في قرارات أصدرها ألزمت التقيد بقانون تعليق المهل على السواء بالنسبة إلى انتخابات المحامين في نقابتي بيروت وطرابلس، والأمر نفسه انطبق على سائر نقابات المهن الحرة؟

أبدى النقيب المراد في غير محطة سابقة قلقه من الظروف غير الطبيعية التي يمر بها لبنان. ويعتريه هذا القلق حالياً إذ يقول: "نحن في حالة خطر وتحدٍ ومواجهة للذي هو آتٍ على الصعيد العام، وندرك أنه سيىء. علينا التخلي عن الأمور البسيطة ونعمل من أجل الأولويات فحسب. وهذا ما أطالب به. أحترم الرأي الآخر لكن الأكثرية مع توجّه الأولويات نحو حماية المحامين في صحتهم، وحماية النقابة في مالها. علينا أن نحاول تحقيق ذلك معا وجميعا. فهذا دورنا. وإنْ لم أستطع أن أقوم بهذه المسؤولية الإضافية، فلا أكون أؤدي رسالتي النقابية في شكل صحيح. في مرحلة معينة وجدت أن ثمة مَن لا يفكر بهذه الأولويات، فقررت الإستراحة لأتخذ قراري بهدوء".

المصدر: "النهار"