• نقابة المحامين في طرابلس - لبنان

دورة تدريبية حول الإشكاليات القضائية في دعاوى القيد والجنسية في نقابة المحامين في طرابلس

برعاية نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، نظم معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين في طرابلس ، بالتعاون مع جمعية روّاد حقوق، دورةً تدريبيةً بعنوان "الإشكاليات القضائية والإجرائية في دعاوى القيد والجنسية، ودور المحامي في الوصول إلى العدالة"، وذلك في دار النقابة قاعة المحاضرات-الطابق الثالث.


البداية بكلمةٍ ترحيبيةٍ من مديرة معهد حقوق الإنسان الأستاذة دوللي فرح قالت فيها :" بفخرٍ وإعتزاز يرعى معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين في طرابلس، مثل هكذا ورش عملٍ تحمل قضيةً، وترمي الى هدف، حيث يوجه المعهد جهده وطاقته الى تطوير التشريعات اللبنانية، وإعطاء هذه القضية الأهمية الكبرى التي تستحق، وذلك في كافة الميادين، لا سيَّما المتعلقة بحقوق الإنسان".

وتابعت فرح قائلةً :" والطفل المكتوم القيد، بلا إسمٍ وبلا جنسية، وبلا حقوق.. ذلك البرعم البريء المتفتح على الحياة، هو صاحب حقّ كامل.. أما أبشع المظالم وأشنعها فهو إستمرار تهميشه وحرمانه من أبسط حقوقه".


وختمت فرح قائلةً : إذا لم نسهر نحن كمعهدٍ لحقوق الإنسان في نقابة المحامين على حقوق الطفل المكتوم القيد ونيله حقوقه، وأول هذه الحقوق وأساسها ومنطلقها هو حقه في قيد اسمه: هذا الحق الأساسي، بل التأسيسي, وإن لم نسهر ونسعى حتى ينال الطفل هذا الحق الأول، فهو لن يحصل أبداً على اي من تلك الحقوق.


ثم كان للنقيب المراد كلمةً قال فيها :" لا شكّ ان عنوان الدورة التدريبية اليوم، له مقاصد وأبعاد على المستوى الوطني وعلى مستوى الحقّ الإنساني، وعلى مستوى الحقّ الطبيعي، لأن أصل الإنسان في الحياة هو الحياة، والتي لا تستقيم لشخصٍ دون إسمٍ أو جنسيةٍ، فذلك يعني أن لا كيان له".

وتابع النقيب المراد قائلاً:" أما على المستوى القانوني والإجرائي فالإشكاليات ضخمةٌ وصعبة ومعقدة، لا سيّما على مستوى الواقع اللبناني، بالرغم من وجود قوانين ترعى هذه المسائل الأّ أن التعقيدات تزداد، والحقّ الإنساني في مكانٍ ما يُهمل.. سواءً لطفلٍ مولود من امٍ لبنانية، والذي لا تُعطى له الجنسية لمجرد لأن امه اختارت ان تتزوج من أجنبي، بالرغم من مشروعية الخيار وقدسية مفهوم العلاقة، لكن القانون اللبناني بشكلٍ غير مباشر، يمنع المرأة اللبنانية من الزواج من أجنبي، لأنها اذا أنجبت ولداً لن يحقّ له بالجنسية اللبنانية .."


وعلى الصعيد الإجرائي قال النقيب المراد:" هناك إشكاليات, على مستوى القانون الـ 51 والمعدلات له، وقانون الجنسية، وهناك أيضاً الإجراءات والتدابير الإدارية من حيث الإختصاص، فإن إخفقنا في التقاط معاني الإختصاص نكون قد ذهبنا طويلاً في أمد المحاكمة، ونصل في النهاية الى ردّ الدعوة لعدم الإختصاص، من هنا أعتقد جازماً ان هذه الورشة في غاية الأهمية للزميلات والزملاء، وهناك مقاربات واقعية وحيّة ستكون في إطار الإشكاليات، ليس فقط من حيث الإختصاص، خاصةً في ضوء مرسوم التجنّس والإشكاليات القضائية حول ما اذا كان المولود قد وُلد في ضوء مرسوم التجنيس 94، ام ان ذلك يعود إلى اختصاص القاضي المنفرد ا الناظر بقضايا الأحوال الشخصية، كما إستقر إجتهادمحكمة التمييز، بالإضافة الى اللبناني المتزوج من أجنبية وحقها في إكتساب الجنسية والإشكاليات التي تصدر عن صدور بعض التعاميم على المديرة العامة للأمن العام وأخرى عن المديرية العامة للأحوال الشخصية ..".


وختم النقيب المراد قائلاً:" عديدٌ من الإشكاليات والإجراءات لا بُدّ أن نفهمها، وأن نلتقطها ونعي إجراءاتها، وهذا هو بانورما الحق الذي أحببت أن أُشرحه اليوم، ونحن جميعاً نحتاج الى ورشٍ مماثلة للإستفادة قدر الإمكان من الأمثلة الحية، ونؤكد من خلال شراكتنا اليوم مع جمعية روّاد حقوق، ومع معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين في طرابلس على ضرورة التعمّق، والغوص في عُمق هذه الإشكاليات، لمواجهتها والسعي قدر الإمكان الى إحقاق الحقّ، ومساندة المظلوم، آملين أن تُضيفوا في نهاية الدورة اليوم علماً الى علمكم، وماأوتينا من العلم الاّ قليلا ".

ثم تحدثت مسؤولة الفريق القانوني في جمعية رواد حقوق برنا حبيب حيث عرّفت عن جمعية روّاد الحقوق كجمعيةٍ لبنانيةٍ حقوقيةٍ غير حكومية ولا تتوخى الربح، تأسست عام ٢٠١٤ بعد سنوات طويلة من العمل الدفاعي الحقوقي الذي بدأه نشطاؤها عام 1999 ضمن مجموعات ولجان وجمعيات متفرّقة، وتعنى الجمعية بالدفاع عن الحقوق الأساسية للفئات المهمّشة في لبنان، مع التركيز على ثلاثة محاور: انعدام الجنسية، الحق باللجوء، والحق بالحرية الشخصية والأمان وعدم الإعادة القسرية.


وتابعت حبيب قائلةً:" تسعى جمعية روّاد الى تعزيز ثقافة حقوق الانسان المكرّسة في الشرائع الدولية والدستور اللبناني على المستوى الفردي والجماعي، ومناصرة حق اللاجئين وعديمي الجنسية في لبنان نحو التمتع بحقوق الإنسان الاساسية من دون أي تمييز، وتحقيقاً لذلك، تعمل روّاد على مهمّات محدّدة أهمها:
-السعي من أجل وضع الأطر القانونية للاجئين وعديمي الجنسية، للاعتراف بوضعهم القانوني، وتوفير الحماية القانونية لهم، وتأمين حقوقهم الأساسية.
-المساهمة في تطوير وتحديث الانظمة والاجراءات الإدارية والقضائية تجاه عديمي الجنسية واللاجئين في لبنان، بما يتفق مع المعايير الدولية
-تعزيز وصول عديمي الجنسية واللاجئين في لبنان إلى العدالة الإدارية والقضائية والحق بالمساعدة القانونية المجانية المتخصصة.
-وضع مواضيع اللجوء وانعدام الجنسية في لبنان على اجندة مختلف السلطات المختصة وكل أصحاب الشأن والفاعلين والمجتمع المدني للوصول إلى سياسات تضمن حقوق الأفراد المعنيين وحمايتهم.
-بناء وتفعيل المهارات والقدرات في سبيل التنمية البشرية المستدامة، وتعزيز حكم دولة القانون بالتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وختمت حبيب متوجهةً بالشكر لنقابة المحامين في طرابلس برئاسة النقيب المراد، ومعهد حقوق الإنسان في النقابة برئاسة الأستاذة فرح، على هذا التعاون المثمر، آملين بمزيدٍ من التعاون مما يساهم في إحقاق حقوق كلّ مظلومٍ ".

ثم باشرت الأستاذة برنا بالتدريب، حيث استمرت الدورة لمدة لخمس ساعاتٍ متواصلة، جرى خلالها دراسة حالات وعرضها ضمن مجموعاتٍ من الأساتذة المشاركين، ومن ثم اختبار خطي لتقييم العمل والجدية خلال الدورة .

وفي الختام تم توزيع الشهادات للمشاركين في الدورة التدريبية،حيث وعد النقيب المراد بمنح مكافأة للأساتذة الأوائل : عمر ورور، سالي خليل، هبة منصور، رفيق الحسن، جورج بشارة، ثم كان حفل كوكتيل للمناسبة.