25/01/2026 صدر عن نقابة المحامين في طرابلس البيان الآتي:" أمام الإصرار على الاستمرار في إضراب المساعدين القضائيين، وما ترتّب عليه من تعطيلٍ شبه كامل لمرفق العدالة وشللٍ خطير في عمل المحاكم، تعلن نقابة المحامين في طرابلس رفضها القاطع لهذا الواقع، الذي تجاوز حدود التحرك المطلبي المشروع، وبات يُلحق أضرارًا جسيمة بالعدالة وبحقوق المواطنين والمحامين على حدّ سواء.
إنّ النقابة، التي لم تتخلّ يومًا عن دعمها المبدئي للمطالب المحقّة للمساعدين القضائيين، ترى أنّ الاستمرار في الإضراب، رغم التحذيرات المتكرّرة والنداءات الصادقة، لم يعد وسيلة ضغط بنّاءة، بل تحوّل إلى تعطيل مباشر لسير العدالة، وحرمانٍ منظّم للمتقاضين من حقوقهم الأساسية، وضربٍ لجوهر سيادة القانون.
لقد شُلّت قصور العدل، وتوقّفت الجلسات، وجُمّدت الملفات، وبات المواطنون، ولا سيّما أصحاب القضايا المعيشية والجزائية والحقوقية المستعجلة، يدفعون وحدهم ثمن هذا التعطيل، من دون أيّ اعتبار لمعاناتهم أو لخطورة المساس بحقّهم الدستوري في الوصول إلى قضاء فعّال ومنتج. إنّ العدالة المعطّلة ليست حيادًا، بل إخلالٌ فادح بمبدأ الإنصاف.
كما أصاب هذا الإضراب المحامين في صميم مهنتهم، فحرمهم من حقّهم الطبيعي في العمل، وألحق بهم خسائر مادية ومعنوية جسيمة، وفرض عليهم تحمّل تبعات أزمة لم يكونوا طرفًا في صنعها. وإنّ تعطيل عمل المحامين يُشكّل مساسًا مباشرًا بشريكٍ أساسي في مرفق العدالة، ويقوّض التوازن الضروري لانتظام هذا المرفق الحيوي.
إنّ نقابة المحامين في طرابلس تعتبر أنّ الإصرار على الإضراب الشامل والمفتوح، رغم وضوح آثاره السلبية، يُشكّل استخفافًا بمصالح المتقاضين، وتجاهلًا لحقوق المحامين، وإمعانًا في تقويض ما تبقّى من ثقة بالقضاء وبمؤسسات الدولة. فمرفق العدالة ليس ساحة صراع، ولا يجوز تحويله إلى أداة ضغط أو رهينة تفاوض بيد سلطةٍ ونادٍ ولجان...
وعليه، تعلن النقابة موقفها الواضح والحاسم:
أولًا، إنّ استمرار الإضراب بهذه الصورة مرفوض جملةً وتفصيلًا، لما يترتّب عليه من شللٍ فعلي لمرفق العدالة وانتهاكٍ لحقوق الناس.
ثانيًا،تُحمّل النقابة الحكومة والسلطات المختصّة كامل المسؤولية عن تفاقم هذه الأزمة، نتيجة التقاعس المستمر عن معالجة المطالب العادلة، وترك مرفق العدالة ينهار على حساب المجتمع بأسره.
ثالثًا، تدعو النقابة المساعدين القضائيين إلى وقف الإضراب فورًا، وتحمل مسؤولياتهم الوطنية، واعتماد وسائل نضالية مسؤولة تضمن إيصال المطالب المحقّة من دون تعطيل القضاء أو الإضرار بالمتقاضين وحقوقهم.
رابعاً، تدعو النقابة نادي القضاة الى العودة عن التوقف عن العمل يوم الثلاثاء المقبل في المحاكم والدوائر القضائية، لأن هذا الأمر يُلحق اضراراً جسيمة بمرفق العدالة وحقوق المواطنين والمحامين على حدٍّ سواء.
إنّ العدالة ليست ورقة ضغط، وحقوق المتقاضين ليست مادة تفاوض، ونقابة المحامين في طرابلس لن تقف موقف المتفرّج على شلّ القضاء أو ضرب المهنة، بل ستبقى، كما كانت دائمًا، صوتًا صريحًا دفاعًا عن قضاء منتظم، ومحاماة حرّة، وعدالة لا تُعلَّق ولا تُحتجز.
فبصمت المحامين تسقط الدولة،
وبصوتهم يولد وطن الحق،
وتقوم دولة القانون،
وتتحقّق العدالة.