09/03/2026
تعقيباً على إقرار مجلس النواب قانون التمديد لولايته، وانطلاقاً من دورها في حماية الدستور وترسيخ مبادئ النظام الديمقراطي القائم على تداول السلطة واحترام الإرادة الشعبية، صدر عن نقابة المحامين في طرابلس البيان الآتي:
في مرحلة وطنية دقيقة تتطلب صون الدستور والتمسك الصارم بانتظام الحياة الدستورية، تواكب نقابة المحامين في طرابلس جلسة مجلس النواب اليوم و إقرار قانون التمديد لولايته، في خطوة تمسّ بجوهر النظام الدستوري الديمقراطي الذي يقوم على مبدأ تداول السلطة واحترام الإرادة الشعبية.
وإذ تدرك النقابة أن الظروف الاستثنائية قد تفرض، في حالات محدودة، اتخاذ تدابير استثنائية، فإن هذه التدابير تبقى محكومة بضوابط صارمة، في مقدّمها الضرورة القصوى، والتناسب، وحصرها بالمدة التي تستوجبها الوقائع الفعلية. أما تحويل الاستثناء إلى قاعدة، أو إسناد التمديد إلى اعتبارات مستقبلية أو افتراضية، فيشكّل خروجاً عن المفهوم القانوني للظروف الاستثنائية كما استقرّ عليه الفقه الدستوري والاجتهاد.
وتابع البيان: إن إقرار تمديد طويل لولاية المجلس النيابي، خارج إطار التمديد التقني الضيق الذي قد تفرضه ضرورات تنظيم الانتخابات، يشكّل سابقة خطيرة تمسّ بمبدأ دورية الانتخابات، وتنتقص من حق اللبنانيين في تجديد وكالاتهم السياسية عبر صناديق الاقتراع".
هذا وتؤكد نقابة المحامين في طرابلس أن السلطة التشريعية في الأنظمة الديمقراطية لا تُمدَّد بقرار، بل تُجدَّد حصراً بإرادة الشعب، فصناديق الاقتراع وحدها تمنح السلطة مشروعيتها، وأي التفاف على هذا المبدأ يشكّل مساساً بجوهر الديمقراطية".
وانطلاقاً من رسالتها التاريخية في الدفاع عن الدستور وسيادة القانون، ترى النقابة أن مواجهة الأزمات الوطنية لا تكون بتعليق الاستحقاقات الدستورية أو ترحيلها، بل بتأمين الظروف الكفيلة بإجرائها ضمن مهلة معقولة، وبالعمل الجدي والمتوازي على إصلاح قانون الانتخاب بما يعزز عدالة التمثيل.
كما تدعو النقابة إلى الإسراع في إقرار الإصلاحات الأساسية لقانون الانتخاب، وفي طليعتها إنشاء الميغاسنتر بما يسهّل مشاركة الناخبين، وتأمين حق اقتراع اللبنانيين غير المقيمين بما يعزّز مشاركته في الحياة الوطنية.
وختاماً، تؤكد نقابة المحامين في طرابلس أن احترام الدستور والمواعيد الدستورية ليس مسألة تقنية
فلا قيام لدولة القانون حيث تُعلَّق الاستحقاقات الدستورية، ولا شرعية لأي سلطة إلا بقدر ما تستمدّه من إرادة الشعب.