17/04/2026 بحضور نقيب المحامين في طرابلس مروان ضاهر، وفي إطار تنفيذ الخطة المنهجية للدورة التأهيلية، نظم معهد المحاماة في نقابة المحامين في طرابلس محاضرة متخصّصة في مادة العقود ألقاها الرئيس أحمد الأيوبي، وذلك ضمن سلسلة المحاضرات الهادفة إلى تعزيز معارفهم القانونية في مجالات القانون المدني.
استُهلّت المحاضرة بمراجعة مركّزة لمضمون المحاضرة السابقة، تم خلالها التذكير بالمفاهيم الأساسية المرتبطة بتلاقي الإرادتين في تكوين العقد، تمهيدًا للانتقال إلى موضوع القبول بوصفه ركنًا جوهريًا في انعقاد العقد.
وقد تناولت المحاضرة مسألة القبول من زاوية دقيقة، حيث جرى التمييز بين حالتين:
اعتباره عملًا قانونيًا
أو اعتباره واقعة قانونية، وبيّن المحاضر أن لهذا التكييف أثرًا بالغ الأهمية، لا سيما على صعيد الإثبات، إذ يخضع العمل القانوني لقواعد الإثبات المحددة قانونًا (كالكتابة عند تجاوز حد معين)، في حين أن الواقعة القانونية يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات، بما فيها البينة والقرائن.
كما تم التطرق إلى شروط قيام القبول، لجهة ضرورة أن يكون صريحًا أو ضمنيًا، مطابقًا للإيجاب، وصادرًا عن إرادة سليمة وخالية من العيوب، بما يضمن انعقاد العقد بصورة صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية.
كما تطرّق المحاضر إلى المادة الرابعة من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني، حيث لا يجوز للقاضي بألا يحكم بحجة انتفاء النص او غموضه، كما تحدث عن عدم الوضوح في العرض وخاصة تلك البديهيات في بعض العقود، كما تحدث عن موجب الاعلام والكتمان والتمييز فيما بين العيوب الخفية وعيوب الرضى.
كما عالجت المحاضرة مسألة ملحقات العقد وتأثيرها على انعقاده، حيث تم التمييز بين:
الوثائق التعاقدية المستقلة: وهي التي تبقى منفصلة عن العقد ولا تُعد جزءًا منه، إلا إذا أُحيل إليها صراحة.
والوثائق التعاقدية المتممة: وهي التي تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من العقد، وتندمج في العملية التعاقدية بحيث تؤثر في تفسيره وتحديد مضمونه.
وقد أُثيرت خلال المحاضرة عدة إشكاليات عملية، وخَلُصت المناقشة إلى عرض عدد من الحلول القانونية المستندة إلى مبادئ حسن النية، وتفسير الإرادة المشتركة للمتعاقدين، فضلًا عن الاجتهاد القضائي الذي يلعب دورًا محوريًا في حسم هذه الإشكاليات.
وعلى خطٍ موازٍ، عُقدت محاضرة للمحامين المتدرّجين في سنواتهم الثلاث، ألقاها عميد معهد العلوم السياسية في جامعة الجنان المحامي الدكتور أمين صليبا ، تناول فيها المفاهيم الأساسية لمعرفة آلية المراجعة امام القضاء الإداري (مجلس شورى الدولة)، قدم خلتلها عرضاً منهجياً للمفاهيم الأساسية التي ترعى آلية المراجعة أمام القضاء الإداري، ولا سيما أمام مجلس شورى الدولة، بصفته الجهة القضائية المختصة حصريًا بالنظر في الطعون الإدارية، ومن بينها الطعون المتعلقة بانتخابات البلديات والمخاتير.
وقد أوضح العميد صليبا أن حق المراجعة أمام مجلس شورى الدولة يثبت لكل مواطن تتوافر فيه الصفة والمصلحة، ويكون متضررًا من قرار إداري صادر عن السلطات العامة، سواء المركزية أو المحلية (كالبلديات)، وذلك في حال قيام سبب من أسباب الطعن، وعلى رأسها تجاوز حد السلطة ومخالفة مبدأ المشروعية.
وفي هذا الإطار، تم التمييز بين نوعين أساسيين من المراجعات:
مراجعة الإبطال: وهي ترمي إلى إلغاء القرار الإداري غير المشروع، ويصدر القرار فيها ذو حجية مطلقة (Erga Omnes)، بما يؤدي إلى إزالة القرار المطعون فيه من النظام القانوني.
القضاء الشامل (دعوى القضاء الكامل): حيث لا تقتصر المراجعة على طلب الإبطال، بل تمتد لتشمل المطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة، ويكون القرار الصادر فيها ذو حجية نسبية تقتصر على أطراف النزاع.
كما أشار المحاضر إلى أن مهلة تقديم المراجعة هي شهران تبدأ من تاريخ التبليغ أو النشر، تحت طائلة الرد شكلاً.
ومن الناحية الشكلية، بيّن أن المراجعة تُوجَّه ضد الدولة اللبنانية باعتبارها صاحبة الشخصية المعنوية العامة، وتمثَّل بواسطة رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل.
وفي ما يتعلق بدرجات التقاضي، أوضح أن القضاء الإداري في لبنان يقوم على درجة واحدة، بحيث لا تقبل قرارات مجلس شورى الدولة الطعن بطريق الاستئناف أو التمييز، وإنما يمكن فقط تقديم طلب إعادة المحاكمة ضمن الشروط والحالات المحددة في نظام المجلس.
وقد تخللت المحاضرة مناقشات وأسئلة متعددة طرحها المشاركون، مما ساهم في إغناء الموضوع وتعميق الفهم العملي للمفاهيم المطروحة، لا سيما لجهة التطبيق القضائي وآليات الطعن.